مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

519

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ ساروا ، فلحقهم كتابٌ من عبداللَّه بن يزيد ، وهم بالقيّارة ، مع المُحلّ « 1 » بن خليفة الطّائيّ . قال المُحلُّ : فلقيتُه ، وأبلغتُه السّلامَ والكتابَ ، فاستقدمَ أصحابَه حتّى ظنَّ أن قد سبقهم . فوقف ، وأشار إلى النّاس ، فوقفوا ، ثمّ قرأ الكتابَ ، فإذا فيه : - « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبداللَّه بن يزيد إلى سليمان بن صُرد ومَنْ معه من المسلمين . سلامٌ عليكم . أمّا بعدُ ، فإنّ كتابي هذا كتاب ناصحٍ ، وكَم مِن ناصحٍ مُستغِشّ ، ومِن غاشّ مُستنصحٍ . إنّهُ قد بلغني أن قد أقبلَ من الشّام ، جموع عظيمة ، وأنتم تريدون أن تلقوهم بالعدد اليسير ، وإنّه مَن يُرِدْ أن ينقل الجبالَ عن مراتبها ، تَكلُّ مَعاولُه ، وينزع ، وهو مذموم الفعلِ والعقلِ . يا قومنا ! لا تُطمعوا عدوّكم في أهل بلادكم ، فأنتُم خيارٌ كلُّكم ، ومتى يُصبكم عدوّكم ، أطمعهم ذلك في مَن وراءَكم من أهل مصركم . يا قومنا ! إنّهم إنْ يَظهَرُوا عَليكُم ، يَرْجُموكُم ، أو يُعيدوكُم في مِلّتهم ، ولَنْ تُفلِحُوا إذاً أبَداً « 2 » ، يا قومنا ! إنّ أيدينا وأيديكم واحدةٌ ، وعدوّنا وعدوّكم واحدٌ ، ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدوِّنا ، ومتى تختلف تهُنْ شوكتنا . يا قومنا ! لا تستغِشُّوا نُصحي ، ولا تُخالِفوا أمري ، واقبلوا حين يُقرأ عليكم كتابي ، أقبلَ اللَّه بكم إلى طاعته ، والسّلام » . فلمّا قرأ الكتاب ، قال ابن صُرد للنّاس : - « ماذا تَرون ؟ » قالوا : - « ماذا نرى ؟ قد أبينا هذا عليهم ، ونحنُ في مصرنا ، وأهلنا ، والآن حين خرجنا ، ووطّأنا أنفسنا على الجهاد ، نفتأُ عزيمتَنا ؟ ما هذا برأيٍ » . ثمّ نادَوهُ :

--> ( 1 ) - المُحلّ : ما في الأصل ومط غير مضبوط ، فضبطناه كما في الطّبريّ ( 2 ) - سورة 18 ، الكهف : 20